اسماعيل بن محمد القونوي

372

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 40 ] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) « 1 » قوله : ( على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ) قوله فيثبت بالنصب على أنه جواب النفي نحو ما تأتينا فتحدثنا على معنى ما كان أبا أحد من رجالكم ولا ثبوت حرمة المصاهرة كلاهما منتفيان وأما في ما تأتينا فيحتمل أن يكون المعنى ما يكون منك تحديث مع إتيانك ولا يمكن هذا الاحتمال هنا . قوله : ( ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كان رجاله لا رجالكم ) ولا ينتقض عمومها أي عموم هذا الحكم من أنه لم يكن أبا لأحد من رجالكم بما ذكر من أولاده الذكور لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال وعن هذا لم يجيء هكذا ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ [ الأحزاب : 40 ] بدون قوله : مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] وهذا الجواب هو الصواب لأن الجواب الثاني لا يخلو عن كدر لأنه على هذا النفي قليل الجدوى لأن كل أحد لا يكون أبا من رجال غيره بل من رجال نفسه فلا يناسب مثل هذا المعنى في الكلام البليغ فضلا عن كلام اللّه تعالى أو الإضافة « 2 » لأدنى ملابسة فقوله ولو بلغوا لكانوا رجاله لا رجالهم ضعيف من وجهين قوله : ولا ينتقض عمومه بكونه أبا الطاهر والقاسم وإبراهيم لأن المعنى ما كان أبا رجل من رجالكم والمنفي كونه أبا لرجل لا كونه أبا مطلقا وكذا المنفي كونه بالرجال المخاطبين ولو فرض أن أبناء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجال يكونون رجال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا رجال المخاطبين فبهذين التأويلين لا ينتقض عموم النفي بكونه أبا لأبنائه المذكورين وفي الكشاف فإن قلت أما كان أبا للحسن والحسين قلت بلى ولكنهما لم يكونا رجلين حينئذ وهما أيضا من رجاله لا من رجالهم وشيء آخر وهو أنه إنما قصد ولده خاصة لا ولد ولده لقوله : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] ألا ترى أن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما قد عاشا إلى أن نيف أحدهما على الأربعين والآخر على الخمسين وذكر في جامع الأصول أنه ولد الحسن بن علي سنة ثلاث من الهجرة ومات سنة خمسين وقيل تسع وأربعين وقيل ثمان وأربعين وكان للحسين يوم قتل ثمان وخمسين وفي الاستيعاب قيل كانت سن الحسن يوم مات ستا وأربعين سنة وقيل سبع وأربعين وسن الحسين يوم قتل ابن سبع وخمسين وقيل ثمان وخمسين وفي التاريخ الكامل كانت الأحزاب في السنة الخامسة من الهجرة وفيها تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش وهي ابنة عمته فيكون عمر الحسين ستين .

--> ( 1 ) قوله تعالى : مُحَمَّدٌ ذكر هنا باسمه العلمي لأنهم يقولون إن محمدا أبو زيد فذكر على وفق تعبيرهم أو لقوله ولكن رسول اللّه اختير الإطناب ولم يجئ ما كان محمد أبا رجل لأن الإيضاح بعد الإبهام يفيد التأكيد في الأفهام أو لفائدة ذكرها المص في رجالكم . ( 2 ) ولما صح الإضافة لأدنى ملابسة للاختلاط والاستئناس صح أن يقال من رجالكم لرجاله فلا يتم الجواب الثاني من وجهين .